كيف تجاهد نفسك ايها المسلم,وتجاهد الشيطان,yourself struggling Dear Muslim, struggling Devil

كن مجاهدًا لنفسك والشيطان

كيف تجاهد نفسك ايها المسلم,وتجاهد الشيطان,yourself struggling Dear Muslim, struggling Devil

 

الحمد لله رب العالمين، أمرَ بالجهاد
وجعلَه فريضةً على جميع العباد، بحسب الاستطاعة والاستعداد، وأشهَدُ أَنْ
لا إلـهَ إلاَّ الله وحده لا شريك له، له شهادةً تُنجي مَنْ قالها وعمل بها
يوم يقوم الأشهاد، وأشهدُ أَنَّ محمداً عبده ورسوله وخيرتُه من جميع
العباد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررةِ الأمجاد. وسلَّمَ تسليماً
كثيراً إلى يوم المعاد...
فإنَّ العبدَ ما لم يجاهِدْ نفسَه أولاً،
فيبدأْ بها ويُلْزِمْها بفعلِ ما أُمرت به وتركِ ما نُهيت عنه، لم يُمكنْه
جهادُ عدوه الخارجي، لأنه لا يمكنُ جهادُ العدوِّ الخارجي مع ترك العدو
الداخلي، ولهذا قال صلى الله عليه وسلّم: « المجاهدُ مَنْ جاهدَ نفسَه في
طاعةِ الله، والمهاجرُ مَنْ هَجَرَ ما نهى الله عنه».




أما بعدُ:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى وأطيعوه، يقولُ الله تعالى: ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ [الحج: 78].



وهذا أمرٌ لعموم المسلمين بالجهادِ، كل
عليه واجب منه حسبَ استطاعته، فقد أمرَهم أن يجاهدوا فيه حق جهاده كما
أمرَهَم أن يتَّقُوه حقَّ تُقاته، والجهادُ أربع مراتب: أولُها: جهادُ
النفسِ، وثانيها: جهادُ الشيطان. وثالثها: جهاد الكفار، ورابعها جهاد
المنافقين. والأصل والأساس هو جهادُ النفس.

انواع النفس 



اولا النفس اللوامة 

وهى النفس الهادئة المطمئنة الراضية التى تذهب بصاحبها الى قمة السعادة فى الدنيا وقمة الفرح فى الاخرة والجزاء العظيم
وهى دائمة اللوم لصاحبها حتى على ابسط الزنوب بل واحيانا على التقصير فى عبادة الله

لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ

تعتبر النفس اللوامة درجة وسطى بين النفس المطمئنة و النفس الأمارة بالسوء ، والرقى من النفس الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة يحتاج إلى الاعتراف بالذنب و غسل الذنب بالدموع والعودة إلى الله والتوبة النصوحة فى جادة الصواب وهي تعمل كرقيب على الإنسان حتى لا يقع فى المعاصي وتلوم صاحبها وتشعره بالذنب عندما يخرج عن دائرة الصواب إلى دائرة الانحراف ، أي هي بمثابة الناهي عن الخطأ و المرشد إلى الصواب ، قال الحسن البصري: هي نفس المؤمن، إن المؤمن ما تراه إلا يلوم نفسه: ماذا أردتُ بكلامي؟ وماذا أردتُ بعملي؟ وإن الكافر يمضي ولا يحاسب نفسه ولا يعاتبها

ثانيا  النفس الامارة بالسوء 

وهى والعياذ بالله التى دائما ما تأمر صاحبها بارتكاب المعاصى

وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌِ

من خلال هذه الآية نرى للنفس هنا مكانا للشر و الفتنة وتقترن بالهوى والشيطان وبفعل السوء ، والنفس الأمارة بالسوء تأمر صاحبها بفعل الخطايا و الآثام وارتكاب الرذائل وهى التى توسوس لصاحبها بشتى الو سائل مستعملة معه التحسين و التيسير وكل المغريات التى توقعه بلا شك فى الإثم و الخطأ ولا تتركه الا وهو مغموس في الوحل من رأسه حتي مخمص قدميه وبالتالى تقوده إلى الجحيم وبئس المصير

وأسأل الله أن نكون بعيدين كل البعد عن هذه النفس وأن يجنبنا الخطايا ما ظهر منها وما بطن

 

 



ثالثا النفس المطمئنة

يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي

النفس المطمئنة هي أرقى درجات الرفعة التي يمكن أن تصل إليها النفس البشرية ، ولعل الوصول إلى هذه الدرجة يحتاج منا الكثير من العمل لكي نصل لهذه المكانة المرموقة ، ولكي ترتقي إلى هذه الدرجة عليك أن تكون أولا صادقا مع نفسك وواضحا أمام ذاتك وليس أن تخدعها أو تتهرب منها ، ومن ثم عليك أن تكون صادقا مع الله مخلصا له عملك ولا يجب أن تدع بينك وبين الله حواجز من المعاصي والآثام لكي يرضى الله عنك ويرزقك حلاوة الإيمان وطمأنينة القلب ، وأيضا أن تكون صادقا مع الآخرين من حولك فأنت لست وحدك ومحبة الناس لك دليل على محبة الله وتوفيقه .

الله سبحانه وتعالى وصف هذه النفس بالمطمئنة لأن كل الناس حيارى في هذه الدنيا إلا هذه النفس ، فمن عرف الله لا يحتار أبدا ولا يكون للريبة مكان في قلبه


وأسأل الله أن يكون قارئ هذه الكلمات من أصحاب النفس المطمئنة والتي بشرها الله بالجنة



وكان صلى الله عليه وسلّم يقول في خطبة الحاجة: «نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا».


وقال لِحُصَيْنِ بن عبيد:
« أسْلِمْ حتى أعلِّمَكَ كلماتٍ ينفَعْكَ الله بها » فأسلم، فقال: «قُل:
اللهم أَلْهِمني رشدي وقِني شرَّ نفسي »، فمَنْ لم يَسلمْ من شرِّ نفسه لم
يَصِلح إلى الله تعالى، لأنها تحولُ بينه وبين الوصول إليه، والناسُ قسمان:
قسم ظَفِرَتْ به نفسُه، فَمَلَكَتْه وأهلكته وصار مُطيعاً لها، وقسمٌ
ظَفِرَ بنفسِه فقَهَرها حتى صارت مطيعةً له، وقد ذَكَر الله القسمين في

قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴾ [النازعات: 37 - 40]




فالنفس تدعو إلى الطغيان وإيثار الحياة
الدنيا، والربَّ يأمُرُ عبدَه بخوفِهِ ونهي النَّفْسِ عَنِ الهوى، والعبدُ
إمَّا أن يُجيبَ داعيَ النفس فيَهْلِكَ، أو يُجيبَ داعيَ الربِّ فيَنْجُوَ،
والنفس تأمرُ بالشحِّ وعدم الإنفاق في سبيل الله، والربُّ يدعو إلى
الإِنفاق في سبيله، فيقول سبحانه: ﴿

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا

وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ

فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [التغابن: 16].




فالنفس تسمَحُ بالملايين في سبيلِ
البَذَخِ والإِسراف، ولا تسمَحُ بالقرشِ للفقير والمحتاج، وتارةً أمَّارةً
بالسُّوءِ، تكونُ تارةً تلوم صاحبَها بعد الوقوع في السوء، وتارةً مطمئنةً،
وهي التي تسكن إلى طاعةِ الله ومحبته وذكرهِ، فكونُها مطمئنةً وصفُ مدحٍ
لها، وكونُها أمَّارةً بالسوء وصفُ ذمٍّ لها، وكونُها لوَّامةً ينقسمُ إلى
المدحِ والذمِّ.



وجهادُ النفس يكون بمحاسبتها ومخالفتها،
وفي الحديث: « الكَيَّسُ من دانَ نفسَه وعَمِلَ لِما بعدَ الموتِ، والعاجزُ
مَنْ أتبعَ نفسَه هواها وتمنَّى على الله الأمانيَّ ». ومعنى (دانَ نفسه):
حاسبَها...



وعن عمرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنه -
قال:( حاسِبُوْا أنفُسَكم قبل أن تحاسَبُوا وزِنُوا أنفسكم قبل أن تُوزنوا،
فإنَّه أهونُ عليكم في الحساب غداً أن تحاسِبُوا أنفسَكم اليومَ، وتُزينوا

للعرض الأكبر): ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 18].




وقال ميمونُ بن مِهْران: لا يكونُ العبد تقيّاً حتى يكونَ لنفسه أشدَّ محاسبةً من الشريكِ لشريكه.



ولهذا قيلَ: النفسُ كالشريك الخَوَّانِ، إنْ لم تُحاسبْه ذهبَ بمالك.



وكتب عمر بنُ الخَطَّاب رضي الله عنه إلى
بعض عماله: حاسِبْ نفسَك في الرَّخاء قبل حسابِ الشدة، فإنَّ مَنْ حاسبَ
نفسه في الرخاء قبل حسابِ الشدة عادَ أمره إلى الرضا والغِبْطة، ومَنْ
ألهَتْه حياتُه وشغَلَتْه أهواؤُه عاد أمرُه إلى الندامة والحسرة.



وقال الحسن: وإنَّما خَفَّ الحسابُ يوم
القيامة على قوم حاسبوا أنفسَهم في الدنيا، وإنَّما شَقَّ الحسابُ يوم
القيامة على قومٍ أخذوا هذا الأمر من غيرِ محاسبة، ويعينُ الإِنسانَ على
محاسبة نفسه معرفُته أنه كلما اجتهدَ فيها اليوم استراحَ منها غداً إذا صار
الحساب إلى غيره، وكُلَّما أهملَها اليوم اشتد عليه الحساب غداً، وأنه إذا
حاسبها اليوم ربح سكن الفردوس غداً، وإذا أهملها اليوم فخسارتُه بدخول
النار غداً.



فحَقٌّ على العاقلِ الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر أن لا يَغْفُلَ عن محاسبهِ نفسه في حركاتِها وسكناتها وخُطُواتِها وخطراتها.


ويظَهرُ التغابُن بينَ مَنْ حاسبَ نفسه اليوم ومَنْ أهملَها في يوم القيامة: ﴿ يَوْمَ

تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ

مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾ [آل عمران: 30].




فاتقوا
الله - عباد الله - وحاسِبُوا أنفسَكم قبلَ يوم المعاد، وجاهدوها في الله
حقَّ الجهاد، يقول الإمامَ ابنُ القيم رحمه الله: جهادُ النفس أربعُ مراتب:


إحداهما: أن
تجاهدَها على تعلُّمِ الهدى ودينِ الحق الذي لا فلاحَ لها ولا سعادة في
معاشها ومعادِها إلاَّ بهِ، ومتى فاتَها علْمُه شِقَيتَ في الدارين.



الثانية: أن تُجاهدها على العمل به بعد علمِه، وإلاَّ فمجردُ العلم بلا عملٍ إن لم يَضُرَّها لم يَنْفَعها.



الثالثة: أن
تجاهدَها على الدعوة إليه وتعليمِه مَنْ لا يعلمه، وإلاَّ كان من الذين
يكتمون ما أنزلَ الله من الهدى والبينات، ولا ينفعه علمه ولا ينفعه علمه
ولا يُنجيه عذابِ الله.



الرابعة: أن تجاهدَها على الصبر على مشاقِّ الدعوة إلى الله وأَذَى الخلق وتتحَمَّلَ ذلك كلَّه لله.



فإذا استكملَ هذه المراتب الأربع صار من
الربَّانيين، فإنَّ السلف مجمعون على أن العالِمَ لا يستحق أن يُسَمَّى
ربَّانياً حتى يعرف الحقَّ ويعمَلَ به ويعلمَه، فَمَنْ عَلِم وعَمِلَ
وعلَّم فذاك يُدعى عظيماً في ملكوتِ السماوات.



وفي وصية لقمان لابنه قال: (يا بُنيِّ، إن
الإِيمانَ قائدٌ، والعمل سائق، والنفس حَرُونٌ، فإن فَتَرَ سائقُها ضلَّت
عن الطريق، وإنْ فَتَرَ قائدُها حَزَنَت، فإذا اجتمعا استقامَتْ).



إنَّ النفسَ إذا أُطمعت طَمِعَتْ، وإذا
فُوِّضَتْ إليها أساءَتْ وإذا حَمَلْتَها على أمرَ الله صَلَحَتْ، وإذا
تركتَ الأمرَ إليها فَسَدَت، فاحذَرْ نفسك واتهمْها على دينك، وأنزلْها
منزلةَ مَنْ لا حاجة له فيها ولا بُدَّ له منها، وإنَّ الحكيمَ يُذِلُّ
نفسَه بالمكاره حتى تعترفَ بالحقِّ، وإنَّ الأحمقَ يُخَيِّرُ نفسَه في
الأخلاق، فما أَحبّت منها أحبَّ وما كَرِهَتْ منها كره...



عباد الله:

لا شَكَّ أنَّ النفس تكَرهُ مشقةَ الطاعة،
وإن كانت تعقُبُ لذَّةً دائمة، وتُحِبُّ لذَّةَ الراحة وإن كانت تعقُبُ
حسرةً وندامة، فهي تكرهُ قيامَ الليل وصيام النهار، وتكَرهُ التبكيرَ في
الذهاب إلى المسجد، فكم من شخصٍ يجلِسُ الساعات في المقاهي والأسواق
ويبخَلُ بالدقائق القليلة يجلُسُها في المسجد، تكرهُ إنفاق المال في طاعة
الله، تكرهُ الجهادَ في سبيل الله. كما قال تعالى: ﴿ كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا
شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ
لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
﴾ [البقرة: 216].



تكرهُ الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر
والدعوةَ إلى الله، تكرهُ القيامَ بالإِصلاح بين الناس، وهكذا ما من طاعةٍ
إلا وللنفسِ منها موقفُ الممانع المعادي، فإن أنت أطعْتَها أهلكتك
وخَسِرْتَها. كما قال تعالى: ﴿ فَاعْبُدُوا
مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا
أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ
الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
﴾ [الزمر: 15].



إنْ أنت أطعتَها فقد ظلمتَها حيثُ
عرَّضْتَها لسَخَطِ الله وعقابه وأهنتها، وأنت تظُنُّ أنك قد أكرمتَها حيث
أعطيتَها ما تشتهي، وأرحْتَها من عناءِ العمل ومشقتِهِ فحرمتَها من الثواب.



عباد الله:

والعدوُّ الثاني بعد النفس هو الشيطان، عدوُّ أبينا آدمَ، وعدوُّ البشرية كُلِّها وقد حذَّرنا الله منه، فقال: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ﴾ [فاطر: 6] وقال تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يس: 60].



وقد أمرنَا الله بالاستعاذةِ منه، ومعناها
أن نستجيرَ بالله من شَرِّه، فإنَّ الشيطانَ الجنيَّ لا يكُفُّه عن
الإِنسانِ إلا الله، فإن الشيطان قد يكونُ من الجنِّ، وقد يكون من الإِنس،
وقد يكونُ من الدوابِّ.



قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا
﴾ [الأنعام: 112]. وهم يتعاونُونَ على إهلاكِ بني آدم:

شيطانُ الجنِّ بالوسوسة والإِغراء بالشرِّ
والتخذيل عن الخير، وهو عدوٌّ خفيٌّ لا يراه الإنسانُ لأنه يجري منه مجرى
الدَّمِ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ﴾.



ولا يمنع منه جدرانٌ ولا أبواب، وإنما يمنع منه ذكرُ الله.



وأما الشيطانُ الإِنسيُّ فيراه الإِنسان
ويجالسه ويكلِّمُه ويتلَّبُس بلباس الدين والإِنسانية، وما أكثرَ شياطين
الإِنس اليوم، وما أكثرَ دعايتهم للشرِّ فهم يدعُون إليه بكل وسيلة، يدعون
إلى الإِباحية والرذيلة باسمِ الحرية، يدعون النساءَ إلى الخروج من البيوت،
وإلى العري والسفور باسم إخراجها من الكبت ويدعون إلى سماع الأغاني
والمزامير وتعاطي المخدرات وشرب الخمور باسم الترفيه ويدعون إلى إضاعة
الصلاة واتباع الشهوات وترك الجمع والجماعات باسم التسامح، ويدعون إلى
تعطيل الشريعة وتحكيم القوانين باسم العدالة والمرونة، ويدعون إلى
الشِّرْكِ والبدع ويحذَرُونَ من التوحيد والتمسُّكِ بالسنن باسم حرية الرأي
وترك الجمود، ويأمرون بالمنكرِ ويَنْهَونَ عن المعروفِ، ويقفون في طريق
الدعوة إلى الله، ويصدُّون عن سبيل الله ويشجعون العُصاةَ، ويُهينون أهل
الطاعات من المؤمنين والمؤمنات، ويحاولون تعطيلَ الحدود باسمِ مسايرة الأمم
المتحضرة وإنْ كانت كافرةً، أولئكم هم شياطينُ الإِنس وهذه أعمالُهم
وعلاماتُهم وهم من جنود إبليس وأعوانُه وإخوانه، فاحذروهم وجاهدوهم حتى
تُوِقفُوا زحفَهم إلى بيوتكم ومجتمعاتكم...



لكن اعلَمُوا يا عبادَ الله أَنَّ
الشيطانَ الجنيِّ لا تمنَعُ منه الحُجُبُ والأبواب، ولا يُدْفَعُ إلا
بالاستعاذة بالله منه ومن شره، والشيطانَ الإِنسيَّ تمنَعُ منه الحُجُبُ
والأبواب ويُدْفَعُ بالحَذَرِ منه والابتعاد عنه وهَجْرِه، والردِّ على ما
يُدلي به من الشُّبَهِ والمقالات، والأخذِ على يده ومنعهِ بالقوة من تنفيذ
مخططاتِ، والتنبُّه لكيده ومكره.


قالَ الإمامُ ابنُ القَيِّمِ رحمه الله:

فإنَّ الله سبحانه وتعالى خَلَقَ هذا الآدميَّ واختاره من بينِ سائر
البرية وجعَلَ قلبَه محلَّ كنوزِهِ من الإِيمان والتوحيد والإِخلاص والمحبة
والحياء والتعظيم والمراقبة، وجَعَلَ ثوابَهَ إذا قَدِمَ عليه أكملَ
الثواب وأفضله، وهو النظرُ إلى وجهه والفوزُ برضوانه ومجاورته في جنته،
وكان مع ذلك قد ابتلاه بالشهوةِ والغضب والغفْلة، وابتلاه بعدوِّه إبليسَ
لا يفتُرُ عنه، فهو يدخل عليه من الأبواب التي هي من نفسه وطبعه، فتميلُ
نفسُه معه، لأنه يدخُلُ عليها بما تُحِبُّ، فيتفقُ هو ونفسه وهواه على
العبدِ: ثلاثة مسُلَّطون آمرون... فاقتضت رحمةُ ربِّه العزيز الرحيم أَنْ
أعانه بجندٍ آخرينِ يقاوم بهم هؤلاء الجندَ الذين يريدون هلاكَهُ، فأرسلَ
إليه رسوله، وأنزلَ عليه كتابَه، وأيَّده بمَلَكٍ كريم يقابلُ عدوَّه
الشيطان، فإذا أمَره الشيطانُ بأمر أمره المَلَكُ بأمر ربِّه، وبَيَّنَ له
ما في طاعةِ العَدُوِّ من الهلاك، فهذا يُلِمُّ به مرةً، وهذا مرة،
والمنصورُ مَنْ نصرَه الله عز وجل. والمحظوظ من حَفِظَه الله تعالى،
وجَعَلَ له مقابلَ نفسه الأمارة بالسوء نفساً مطمئنة إذا أمرته النفس
الأمارة بالسوء نَهَتْه عنه النفسُ المطمئنة. وإذا نَهَتْهُ عن الخير
أمرتْهُ به النفسُ المطمئنة... وجَعَلَ له مقابلَ الهَوَى الحامل على طاعة
الشيطان والنفس الأمارة نوراً وبصيرةً وعقلاً يَرُدُّه عن الذهابِ مع
الهوى.



فالحمد لله الذي رَدَّ كيدَ الشيطان باتباعِ السنة والقرآن.



أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 1 - 10]



بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم
ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر
الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الجزء الثانى

كن مجاهدًا لنفسك والشيطان يوم يقوم الأشهاد، وأشهدُ أَنَّ محمداً عبده ورسوله وخيرتُه من جميع

إرسال تعليق

[blogger]

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget